قضية الأسرى يجب أن تكون اولوية وطنية

أخر تحديث : الجمعة 3 أغسطس 2018 - 11:40 مساءً
قضية الأسرى يجب أن تكون اولوية وطنية

قضية الأسرى يجب أن تكون اولوية وطنية

(كلمة بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني 18.4.2004-المركز الثقافي لبلدية خان يونس)

الأخوة والأخوات/ تحية طيبة وبعد،،

نقف اليوم في يوم الأسير الفلسطيني أمام أنفسنا وامام ضمائرنا ولم يعد خافيا أننا لم نفعل ما يجب عمله من أجل القيام بالإفراج عن أسرانا في السجون الإسرائيلية والعربية..ومن المخجل أن قضية الأسرى تحولت إلى ملف للإستهلاك المحلي والسخرية من الرأي العام الفلسطيني.. على مدار أكثر من ثلاثة عشر عاما وبالتحديد منذ مؤتمر مدريد للسلام في ما يسمى بالشرق الأوسط عام 1991 وحتى اليوم  ونحن نسمع تصريحات جميع المفاوضين والمسئولين الفلسطينيين بأن قضية الأسرى تقف على رأس أولويات سلم التفاوض. والواقع أن قضية الأسرى لم تكن هاجسا حقيقيا للقيادة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقات أوسلو وحتى الآن.. صحيح أن بعض الاتفاقات تضمنت إطلاق سراح الأسرى ما قبل إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994 إلا أن الحقائق تدل بشكل قاطع أن ملف الأسرى ظل معلقا ما عدا بعض التصريحات الصحفية من هذا المسئول أو ذاك.

ولم يعد الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسرى يوم الاثنين أمام مقرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر سوى شاهدا على عجز القيادات الفلسطينية عن معالجة هذا الملف الإنساني والسياسي والوطني والأخلاقي.

الأخوة والأخوات/ لقد وقفت جمعية الأسرى والمحررين “حسام” دائما بجانب قضية الأسرى ولم تكل ولم تمل من الجهود المضنية من أجل إبقاء هذه القضية حية في النفوس والضمائر لعلها تتحرك من اجل  معالجة هذه القضية الهامة.

يأتي يوم الأسير الفلسطيني وأصبح الكثيرون يتصورون أن مصير قضيتنا قد أصبح أسيرا لخطط شارون وبوش. ولم يعد خافيا أن إرادة الكثير من القيادات الفلسطينية والعربية قد أصبحت أسيرة لهذا الطرف أو ذاك. ولكن نقول أن مصير شعبنا وقضيته ستبقى دائما بيد إرادة الشعب الفلسطيني المرابط الذي أصبح كالفيق المحاصر إسرائيليا وعربيا ودوليا.

الأخوة والأخوات/ هناك من يقول أن الكثير من الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية تضمنت نصوصا تتعلق بالإفراج عن الأسرى. ولنأخذ مثالا على ذلك اتفاق واي ريفير مثلا للعام 1999.

من الملاحظ أن اتفاق “واي ريفر” قد تضمن بندا بإطلاق سراح سبعمائة وخمسين أسيرا فلسطينيا. وهذه ظاهرة ايجابية في حد ذاتها. ولكن مما يلفت الانتباه أن المفاهيم الإسرائيلية والفلسطينية ليست متجانسة حول هذا الموضوع الهام والحساس الذي يمس البعد الإنساني للصراع الفلسطيني -الإسرائيلي. فنحن لا نفهم كيف تعقد اتفاقات وتقام احتفالات ابتهاجا بالسلام ويبقى الذين جاءت الاتفاقات على أكتافهم وبفضل تضحياتهم ونتيجة لصمودهم أسرى وراء القضبان. نحن لا نفهم كيف يتم التعامل باستخفاف بهذه الصورة الفجة مع موضوع من أخطر قضايا الصراع مع الطرف الإسرائيلي.

والواقع ان المفاوض الفلسطيني لم يعطي لقضية الأسرى حقها من الاهتمام وكان من الممكن أن تعالج هذه القضية بكل بساطة لو صمم المفاوض الفلسطيني على عدم التوقيع على أي اتفاق دون أن تكون قضية الأسرى على سلم الأولويات التي يشملها أي اتفاق ووفقا لمعايير واضحة ومتفق عليها. ذلك ان الغموض في نصوص الاتفاقات عادة ما يخدم الطرف الأقوى وهو الطرف الإسرائيلي.

وهنا لابد وأن نقرر حقيقة تفاوضية وهي أن الجيوش والأطراف المتحاربة عادة ما تبدأ بعد وقف إطلاق النار بالتفاوض بشأن قضية إطلاق سراح الأسرى من الجانبين المتحاربين. هذا الاتفاق حول إطلاق سراح الأسرى عادة ما يكون منفصلا تماما وسابقا لأي اتفاق سياسي. ولكن نلاحظ أن التجربة الفلسطينية-الإسرائيلية في التفاوض قد قفزت على أخطر قضية وهي قضية تمس التقاليد الأخلاقية للنضال الفلسطيني وتمس كل بيت فلسطيني وكل انسان فلسطيني،ولم تعط قضية الأسرى اهتماما إلا في مفاوضات “واي ريفر” ولأول مرة منذ بدء مسيرة التسوية السياسية قبل ما يزيد على خمس سنوات.

والأسرى لم يكونوا سوى جنودا مخلصين للثورة الفلسطينية بكافة فصائلها، وقضيتهم هي قضية وطنية بالدرجة الأولى وليست قضية شخصية لكل أسير. فلم يناضل الأسير هو وأسرته من أجل الوطن ومن ثم نجد الوطن وقيادات الوطن يتخلى عن الأسير. ليس من المعقول ولا المفهوم أن يتم التنازل عن موضوع يمس إنسانية الإنسان المناضل.

عندما تم توقيع اتفاقات السلام كنا نتوقع أن يطلق سراح الأسرى ولم نكن نتصور حتى في أحلك الكوابيس أن يغفل المفاوض هذه القضية ويتركها “لحسن نوايا الطرف الإسرائيلي”. وهنا أريد أن أتسائل: لماذا نترك حنودنا أسرى ونعقد اتفاقات لا تشملهم؟ لا أستطيع أن أتذكر أي تجربة تاريخية تم فيها عقد اتفاقات “سلام” بدون أن تكون قضية الأسرى على رأس أولوية التفاوض.

من الذي أطلق سراحهم في المرحلة الأولى ضمن “مذكرة واي”؟

تم إطلاق سراح 151 سجين جنائي  وليس أسير سياسي،  و99 أسير سياسي ممن أنهوا او أوشكوا على إنهاء مدة محكوميتهم. أطلقت إسرائيل الذين دخلوا لإسرائيل للعمل بدون تصريح، وأطلقت عدد من سارقي السيارات، وبعض اللصوص. وهذا ليس من ضمن القضايا الوطنية والتفاوضية. نحن هنا نتحدث عن “الأسرى المناضلين” ولا نتحدث عن “السجناء الجنائيين”. ومن هنا نجد أن الطرف الإسرائيلي قد خرق الاتفاق وأن على الطرف الفلسطيني أن يعيد القضية إلى طاولة التفاوض . عدم القيام بذلك سيعنى أن الطرف الإسرائيلي هو الذي قرر نوعية السجناء الذين تم إطلاق سراحهم. ومعنى ذلك أيضا أن إسرائيل قامت “بتصدير” مجموعة من السجناء الجنائيين إلى مناطق السلطة الفلسطينية، مما يقد يسبب المزيد من المشكلات الاجتماعية والقضائية والجنائية. وهنا لابد وأن نعود للتساؤل مرة أخرى: ما هي المعايير التي كان يجب أن تطبق في موضوع إطلاق سراح الأسرى؟ حسب ما صرح به مسئولين من الوفد الفلسطيني المفاوض فإن هذه المعايير تشمل:

(1)            يطلق سراح كل أسير يبلغ من العمر أقل من ستة عشر عاما.

(2)            يطلق سراح الأسرى الذين يبلغون أكثر من خمسين عاما من العمر.

(3)            يطلق سراح الأسرى المرضى.

(4)            يطلق سراح الأسرى الذين أمضوا ثلثي مدة محكوميتهم.

أين نحن من هذه المعايير. يجب أن نحاسب أنفسنا ونحاسب المفاوض الفلسطيني وفقا للمعايير التي أعلنها أثناء المفاوضات. يجب أن نقف أمام أنفسنا نحاسب أنفسنا عما “صرحنا به” وبما “فعلناه على أرض الممارسة الواقعية”. لم تعد قضية الأسرى تحتمل “المساومة الدبلوماسية” ، لم تعد قضية الأسرى “ورقة لكسب الشارع” لم تعد قضية الأسرى كلمة تقال هنا وهناك “للإستهلاك المحلي”. الأسرى قضية أولوية وطنية وليست أولوية عائلية وأسرية لكل أسير أو عائلته أو أسرته. ألم يعد مخجلا لنا نحن الفلسطينيين أن نترك أسرانا وراء القضبان ونفتخر ب”السلام” . ان السلام بدون أسرى هو سلام “ناقص” ومن هنا لابد وان نعيد للإنسان الأسير الاعتبار وأن لا تتحمل أسرته وحدها مسئولية إستمراره في الأسر وتذوق الأمرين من جراء ذلك.

لقد كانت “مفاوضات واي ريقر” هامة جدا لقضية الأسرى حيث تم طرح هذه القضية على أجندة التفاوض ولكن لم تكن حصيلة البيدر على قدر التصريحات المعلنة. الواقع أصعب بكثير من التصريحات. نحن نرى أن تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بالتفاوض على موضوع الأسرى وتصفية هذه القضية بالكامل حتى لا تبقى “جرحا نازفا” في الأخلاق الوطنية والثورية الفلسطينية والأخلاق التفاوضية والأخلاق العربية الفلسطينية.

إن ترك الأسرى وراء القضبان معناه دعوة مفتوحة للأسرى بأن عليهم أن يأخذوا قضيتهم على عاتقهم وأن على أسرهم أن تقوم بالعمل على تحريرهم. الأسرى الفلسطينيون يناشدون الضمائر ولا نريد أن تكون هذه القضية شرخا وطنيا فلسطينيا. وليكن شعارنا: الحرية لكل الأسرى بدون النظر إلى انتمائهم الفصائلي ودون النظر إلى جنسيتهم. فكل من ناضل مع الشعب الفلسطيني ومع الثورة الفلسطينية فهو فلسطيني حتى وإن كان أردنيا أو باكستانيا أو مصريا أو لبنانيا أو عربيا.. أطلقوا سراح الأسرى..أطلقوا سراح الضمير الحي للثورة الفلسطينية..فلتعد البسمة على وجوه أطفال الأسرى ..فلتعد البسمة على وجوه المناضلين وأسرهم.

الحرية للأسرى والمجد لشهداء

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المركز الثقافي -بلدية خان يونس

18.4.2004

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الاستاذ دكتور كمال الأسطل :: الموقع العلمي- Prof. Dr. Kamal Al-Astal website الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.